البنية الصوتية بين جماليات الأداء والأبعاد الدلالية. قراءة في جهود علماء اللغة القدامى
DOI:
https://doi.org/10.54246/zn8ngz60Abstract
يعالج هذا البحث بعض الجوانب الصوتية التي اهتم بها العرب قديما ، وشكّلت امتدادا متناميا في الدرس الإيقاعي الحديث الذي نوع الكلام عن هندسة توزيع الصوت ضمن بنيات لغوية وغير لغوية. حيث أدرك العرب قديما حقائق صوتية تتصل بحاستي السمع والنطق ، فأشاروا إلى مخارج الأصوات وكيفية حدوثها ، وكذا مختلف صفاتها النوعية وخصائص التنافر أو الانسجام فيها ، مما شكَّل ملمحا مبكرا لإيقاع الدال . كما تطرقوا أيضا للقيمة البيانية للأصوات ، وطرق الأداء الكلامي ، وفصاحة اللفظ والكلام ، فكشف هذا الجانب عن إيقاع يتحقق فيه تجانس الدال والمدلول من جهة ، ويربط بين الإيقاع وصاحبه ، من جهة أخرى.
وينبغي التنبيه على أن المسائل السابقة لم تكن مقصودة لذاتها ، بقدر ما كانت استدلالا على قضايا نحوية أو بلاغية أو نقدية أو دينية .ومما كان في ذلك الشأن : ربط الأصوات بالجوانب الدلالية ، أوزان الصيغ الصرفية ودلالاتها ، ظاهرتا الإعراب والاشتقاق ، العلاقة بين الأصوات والحالة النفسية لصاحبها. كما تجلت بعض الإرهاصات الأولى لإيقاع النص ، من خلال محاولات الجاحظ.

