محمد بن مالك ومنظومته بين شطط المريدين ونكران الخصوم
الملخص
يتعلق موضوع هذا المقال بفن التراجم والسير محاولا تقديم قراءة جديدة لحياة رجل عرف بنظم ألفية في النحو شغلت بال كثير من الدارسين قديما و حديثا. وفي ذلك اختلف أولئك الدارسون إلى فريقين: فريق متعصب لهذه الشخصية خلع عليها حللا من الإطراء والإعجاب إلى حد التقديس ومتشبث بهذه المنظومة لا يرى النحو إلا فيها ولا العربية إلا في أبياتها. وفريق ثان متنكر لابن مالك ناقما على طريقة النظم في تعليم النحو بدعوى أن هذا النظم لم يزد النحو إلا صعوبة حتى غدت معظم أفكاره من خلال الأبيات - كما يرون- مجموعة من الألغاز و الأحجيات لا يستطيع فهمها إلا المتخصصون في النحو.
لهذا جاءت فكرة هذا المقال لتقرأ آراء الفريقين وتناقش رؤاهما انطلاقا من إشكالية عامة مفادها: لم اشتطّ المريدون في تفضيل هذه الشخصية وهذه المنظومة؟ وما أسانيدهم في ذلك؟ وما ذا ينكر المعارضون على ابن مالك وعلى منظومته؟ وما حججهم على ذلك؟
بحثنا في مواقف الفريقين واستنبطنا دلائل كل فريق على ما ذهب إليه فوجدنا أن المناصرين أعجبوا بهذه الشخصية لما كان لها من كبير اهتمام بالنحو العربي وكيف أن صاحبها ارتحل إلى مصر ثم إلى الشام في سبيل تحصيل علم العربية إلى أن نبغ فيه ففتح الله عليه بنظم معظم أبواب النحو في ألف بيت بأسلوب رصين ممتع وسهل في آن واحد ولم يكن في ذلك بدعا من العلماء إذ سبقه إلى ذلك العلامة يحيي بن عبد المعطي الزواوي البجائي. كما ألفينا المعارضين وخاصة منهم المحدثين لا يرون في طريقة النظم شيئا ذا بال لأنهم لا يعترفون بالمحفوظات سبيلا واحدة للتحصيل.
ومن أهم النتائج التي تحصنا عليها أن ابن مالك أجاد في هذه المنظومة وشغل بها غيره من الدارسين إلى يومنا هذا لكننا نعترف بأن هذه المنظومة لا يتأتى فهمها لغير المتخصصين في النحو والدليل على ذلك ما تعرضت له هذه الألفية من الشروح وشروح الشروح. كما سجلنا أن المعارضين كانوا يصدرون عن فكرة مسبقة وهي رفضهم المطلق لطريقة التلقين في تعليم النحو وإن كنا معهم قدر من الصواب إلا أننا نؤكد ضرورة أن تتمرّن همم طلابنا على الحفظ لأنه وكما يقال الحفظ حجة على من لا يحفظ.
الكلمات المفتاحية -
محمد بن مالك ، منظومة النحو ، المبالغة ، المريدين ، الخصوم

