المهاجر الجزائري من فاعل اقتصادي إلى مهاجر غير شرعي: =مسارات حراقة* الغزوات أنموذجا**=
الملخص
شكلت الدوافع الاقتصادية محركا أساسيا لبعض الهجرات التاريخية، حيث كان السعي وراء المال واكتشاف الأراضي والثروات الجديدة هدفا للهجرات الأولى. ويكفي الاطلاع على تاريخ أوروبا لفهم ارتباط الهجرة بسيرورة التوسع الاستعماري والبحث عن الثروات في دول إفريقيا خصوصا بعد الثورة الصناعية، وما ترتّب عنه من استغلال لليد العاملة بالبلدان الإفريقية المستعمرة.
ثم جاءت السنوات الذهبية في منتصف القرن العشرين محفزا للهجرة، وذلك بسبب مضاعفة وتيرة الإنتاج وتوفير فرص العمل في إطار مشروع مارشال لإعادة بناء وإعمار أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. يذكر ليوزو أنّ الحرب العالمية الثانية كانت السبب في انتقال 45 مليون شخص، حين ساهمت الثلاثون سنة الذهبية في عدّة موجات هجرة معتبرة باتجاه الدول المتقدمة الغنية، اعتمادا على اليد العاملة في إفريقيا وآسيا. إذ تٌعّد هذه الهجرات مؤشرا على اختلال وأزمات مجتمعية وما ينتج عنها من علاقات.
وربما تكون ظاهرة الهجرة المغاربية عموما هي المؤشر على هذا النوع من الاختلال، كما تنبئ ظاهرة الهجرة السرية في الجزائر عن استمرارية تبعات هجرة العمال الجزائريين نحو فرنسا.

