تعليل الحكم الشرعي بالحكمة في القياس عند الأصوليين
الملخص
أنزل الله كتبه، وأرسل رسله؛ لهداية الناس إلى أقوم طريق وأهدى سبيل، فجاءت شرائعه على وفق الحكمة رحمة بالخلق وسيرا بهم إلى محض الصلاح والنفع، ولن تستقري نصوص الكتاب والسنة إلا وجدتها دائرة بين أصلين عظيمين، وطودين راسخين: دفع المفاسد وجلب المصالح في الدارين، فترى الشرع يبيح إذا كانت المفسدة مغمورة في جانب المصلحة الراجحة، وتراه يحرم إذا كانت المصلحة مغمورة في جانب المفسدة الراجحة، وهذا محض الحكمة.
والقياس الشرعي من تجليات حكمة الله في شرعه، فهو جمع بين المتماثلات، والحكمة تقتضي ذلك وتدعو إليه.
ودعامة القياس التي يقوم عليها أساسه هو العلة التي هي الوصف المناسب الذي يناط به الحكم، ووراء العلة حكمة اقتضت تعليق الحكم بذلك الوصف المناسب.
ومن المعلوم أن شرط العلة أن تكون وصفا ظاهرا منضبطا، فإذا اختل هذا الشرط كانت العلة غير ملتفت إليها، والحكمة كثيرا ما يكون هذا حالها، لا تنفك عن خفاء واضطراب، فهل إذا كانت الحكمة ظاهرة منضبطة جاز تعليل الأحكام بها؟
وهذه الدراسة تهدف إلى معرفة الراجح من أقوال الأصوليين في تعليل الأحكام الشرعية بحكمها، وهم الذين انقسموا إلى ثلاثة مذاهب: المنع مطلقا، والجواز مطلقا، والثالث التفصيل.
كلمات دالة : الحكمة، التعليل، العلة، القياس، الوصف المناسب، الوصف المنضبط.

