البعد الحجاجي للبديع في ضوء البلاغة الجديدة - دراسة في خطاب الرسائل العباسية -
الملخص
لقد كانت نظرة البلاغيين القدامى لعلم البديع نظرة نمطية يحذوها الجمود والانغلاق، قائمة على الصنعة اللّفظية الزّخرفية، حيث تهتم بتزيين النص لاضفاء الجمالية وتحقيق تذوقه الأدبي، غافلين بذلك ما يقوم به من بعد وظيفي،إلى أن جاءت البلاغة الجديدة التي أحدثت بحراكها العلمي رؤية حداثية لعلوم البلاغة، إذْ ربطتها بمختلف العلوم والمعارف الحديثة، حتى تجاوز كونه مجرد فنّ قائم على الإبداع والإمتاع إلى مجال معرفي واسع له روافده المتنوعة ومساراته المتعددة، كما راعت فيه ذلك الجانب الوظيفي وعُنيتْ به في عملية التواصل والتخاطب..وقد تجلّى هذا التطور في موضوعات البلاغة كلّها، ولا سيما في مباحث علم البديع، إذْ أثبتت الدراسات الحديثة أن للبديع قيمة صوتية ودلالية بارزة وبعدا تداوليا وحجاجياً، إضافةً إلى دوره في تثبيت المعنى وتوضيح المقاصد، فضلاً عن أثره في تدبيج الكلام وإضفاء الطابع الجمالي عليه..
ويروم هذا البحث تتبّع المحسنات البديعية واتجاهاتها الوظيفية في النص لمعرفة مدى مساهمتها في العملية الإقناعية في ضوء نظرية الحجاج التي هي عماد البلاغة الجديدة. ومنه يهدف إلى الكشف عن الوظيفة الحجاجية لمباحث البديع.وكيف تتصيّر المحسنات المعنوية واللفظية إلى آليات حجاجية.وقد اتخذنا الرسائل العباسية مدونة للعمل، لكونها تجمع بين الشكل والمضمون، وباعتبار هيمنة المحسنات البديعية على نصوصها وهذا راجع لطبيعة أسلوبها وخصائص بنيتها، وقيمتها الحجاجية..
الكلمات المفتاحية :
بلاغة.بديع. حجاج. رسائل عباسية.

