مفهوم الفصاحة عند ميثم البحراني(679هـ) في كتابه أصول البلاغة
الملخص
مما لا شك فيه أن العرب قد عاشت قبل بزوغ فجر الإسلام ليلا حالكا تحت وطأة التعصب القبلي والأخذ بالثارات ، بحثا عن مكانة يُثبَت بها عنصر الوجودُ المطلوب بكل مظاهره ، سواء داخل القبيلة أو خارجها ، ممّا ساعد على إضرام نار الحرب مستعرةً في حمى شبه جزيرة العرب ، وفي خضم هذا كله ليس من الغريب أن تجد من تجهّز وأعدّ عدّته لها بكل ما أوتي من سلاح بما في ذلك (الكلمة) نظرا لما تتركه من أثر لدى المتلقي إن سلبا أو إيجابا ، قال الشاعر(1):
يَموتُ الفَتى مِن عَثرَةٍ بِلسانِه
وَلَيسَ يَموتُ المَرءُ مِن عَثرَةِ الرِّجلِ
فَعثرَتُهُ من فيهِ تَرمي بِرَأسِـهِ
وَعَثرَتـهِ بـِالرِّجلِ تَبَرا عَلى مَهـلِ
ونظرا لذلك فقد تبوأت هذه الأخيرة مكانة عند أربابها عاليةً واهتموا بها أيَّما اهتمام ، حتى قيل إنهم كانوا ينحرون الجزور ويطعمون الطعام إذا تحقق لديهم ثلاثٌ ، إذا وُلد لهم غلام أوضعت لهم فرسٌ ، أو نبغ فيهم شاعر(2).
وحملهم الاهتمام بها على أن أقاموا لها سوقا تعرض فيه (الكلمة)وتسام كما تسام البضاعة وتُثَمّن ، عن طريق ملاحظات كان يبديها الشعراء فيما بينهم ، مما أدى إلى ظهور مصطلحات لغوية عديدة ، لعل من أبرزها مصطلح(الفصاحة)الذي سنحاول التعرف عليه عند عالم من علماء البلاغة ، عاش في القرن السابع الهجري ألا وهو كمال الدين البحراني(3).وقبل أن نخوض في ذلك نرى أن لا بأس في تعريف الفصاحة لغة حتى يتسنى للقارئ ربط مفهومها الاصطلاحي بأصل الوضع.

