منهج ابن عاشور في توجيه مُشكل القراءات المتواترة
Résumé
لما كان المشكِلُ هو " ما لا يُنال المرادُ منه إلا بتأملٍ بعد طلب "، فإنّ أولى الناس بالتأمل في مشكلات القراءات القرآنية وتطلّب معانيها هم المفسرون ، لأنّ توجيههم للقراءة سيكون منسجما مع مقاصد السورة وملتئما مع سياق الآيات السابقة واللاحقة ، وموافقا لخصائص القرآن الإعجازية ، ومراعيا لصفات المتكلّم به جلّ جلاله ، هذا إن وقفنا على حدّ الحدّ ، فكيف إذا علمنا أنّ المعضلة في مشكل القراءات القرآنية تتعدّى مرحلة التأمل إلى مرحلة الدفاع عن القراءة من الطاعنين والملحنين ، وهو الذي تصدّى له الشيخ ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير ، مرتكزا على ركائز علمية وقواعد منطقية وتخريجات موضوعية ، تستحقّ أن يقف عليها المرء، ويتأمّل فيها، وهو هدف هذا المقال.
ولا بأس قبل الشروع في تحقيق تلك الغاية أن ننبه على إشكالية الأصل والفرع من خلال عرضٍ وجيز لنشأة الاحتجاج للقراءات وموقف النحاة مما لم يطّرد من القراءات القرآنية.

