حُكْمُ التكبير أيَّامَ التشريق عَقِبَ الصَّلَوات المكتوبات، وصِيغتُه [دِراسةٌ فقهيةٌ حديثيةٌ]
Abstract
من المسائل التي جَرَى فيها الخِلاف في هذا العصر: مسألةُ التكبير عَقِبَ الصلوات المكتوبات. فمنهم مَنْ يقول بسنيتها وإجماع الناس عليها. ومنهم مَنْ ذَهَب إلى أنَّ تخصيص التكبير عَقِب الصَّلَوات في هذه الأيام من البِدَع التي لم يَقُم عليها دليلٌ من الكتاب أو السنة الصحيحة.
فلَزِمَ أنْ تُبحَث هذه المسألةُ بَحْثًا علميّا، يُتناوَل فيه شَرعيَّةُ هذا التكبير، والدَّليلُ عليها:
حِكايةُ الإجماع على شرعية التكبير عقب الصلوات المكتوبات:
أجمع العلماء على أنّ التّكبير عَقِبَ الصّلوات المفروضة في أيّام التّشريق مَشْروعٌ، والعلماء في ذلك بين قائلٍ باستحبابه والترغيب فيه -وهم الجمهور-، وبين قائلٍ بوُجوبه ولُزوم الإتيان به. وهذا التكبير يُعرَف عند أهل العلم بالتكبير المقيّد، أي عقب الصلوات المكتوبات. وفي مقابل هذا التكبير المقيّد هنالك التكبير المطلق أو المرسل الذي يُشرَع عند أكثر أهل العلم في أيَّام التشريق دون تحديد وَقْت له أو مكان.
قال ابنُ رجب الحنبليّ -رحمه الله -: «اتّفق العلماء على أنّه يُشرع التّكبير عَقِيب الصّلوات في هذه الأيّام في الجملة، وليس فيه حديثٌ مرفوع صحيح، بل إنّما فيه آثار عن الصحابة ومَنْ بعدهم، وعملُ المسلمين عليه. وهذا ممّا يدلّ على أنّ بعض ما أجمعت الأمّة عليه لم يُنْقَلْ إلينا فيه نصٌّ صريح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، بل يُكتفى بالعمل به».

