أثر عدم الاستقرار السياسي على مؤشرات أداء الاقتصاد الكلي - الاقتصاد المصري نموذجا -
Résumé
عرفت مجموعة من الدول العربية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط في أواخر عام 2010 ومطلع 2011 موجة عارمة من الثورات والاحتجاجات ضد الأنظمة السياسية القائمة باتت تعرف باسم "ثورات الربيع العربي" التي كان محركها الرئيسي انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ وسوء الأوضاع عموماً في البلاد العربية. ولقد كانت مصر إحدى هذه الدول، حيث عرفت حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي انطلقت مع ما بات يعرف بثورة 25 يناير 2011 ولازالت مستمرة إلى الآن.وحسب تقرير صندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد العالمي فإن الآفاق المستقبلية لاقتصاديات الربيع العربي في المدى القصير تبدو غير واضحة ويطبعها الغموض وعدم اليقين، والسبب يرجع أساسا إلى عدم الاستقرار السياسي والأمني، ويتوقع التقرير أن تتراجع معدلات النمو مستقبلا بصفة محسوسة في هذه الاقتصاديات، وأن التعافي من الاضطرابات الاجتماعية سيكون بطيئا، وبالتالي سيصاحبه تعافٍ بطيء في إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين. وبعيدا عن البحث في الأسباب الكامنة وراء هذه الحالة، فإن هذه الورقة تهدف إلى بحث الطبيعة التبادلية للعلاقة بين الاستقرار السياسي والأداء الاقتصادي الكلي من خلال نقيض مفهوم الاستقرار، أي من خلال كيفية تأثير عدم الاستقرار السياسي على أداء الاقتصاد الكلي (الاقتصاد المصري كحالة)، وكيف يعمل بالمقابل ضعف الأداء على إنشاء حالة عدم استقرار، وذلك في سبيل الإجابة على الإشكالية التالية:
كيف أثرت حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة على أداء اقتصادها الكلي، وكيف ساهم ضعف الأداء الاقتصادي بالمقابل في زعزعة الاستقرار السياسي بهذا البلد؟

