المغرب الأقصى في عهد أحمد المنصور السعدي 986هـ-1012هـ/1578 م -1603م.
Résumé
شهد المغرب الإسلامي مع مطلع القرن العاشر الهجري /السادس عشر الميلادي تدهورا سياسيا، وتفككا اجتماعيا، وبات مطمعا للقوة الأيبيرية المتصارعة فيما بينها، لتبسط نفوذها على شمال إفريقيا ،وقد وصف أندري جوليان هذه الوضعية بأن بلاد المغرب الإسلامي، أصبحت "عبارة عن فسيفساء سياسية "،و بذلك دخلت بلاد المغرب في أزمة خانقة يمكن أن نطلق عليها اصطلاحا أزمة القرن السادس عشر ، فأصبح المغرب الأقصى كغيره من الإمارات،هدفا للبرتغاليين الذين رأوا الفرصة سانحة للتدخل في شؤونه ،بعدما استنجد محمد المتوكل بالملك الشاب سيبستيان Sebastienلينظّم هذا الأخير حملة عسكرية كبيرة سنة986هـ/ 1578م عرفت بمعركة وادي المخازن أو الملوك الثلاثة ،كان الانتصار فيها عظيما للمغاربة بقيادة السلطان عبد الملك السعدي و أخيه أحمد المنصور ، الذي استطاع بدهاء وحنكة سياسية كبيرة أن يستثمر هذا الانتصار، وأن ينقل المغرب الأقصى نقلة نوعية في العلاقات الدولية،فأصبحت الدول الفاعلة في السياسة آنذاك في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط ،تخطب ودّه ،وتسعى للتحالف وربط علاقات سياسية واقتصادية معه.

